أحمد بن محمد مسكويه الرازي
77
تجارب الأمم
آثاركم ، وضعوا عزّه قبل أن يضع عزّكم ، فوالله لا ينصره منكم ناصر إلَّا ذلّ ولا يمنعه مانع إلَّا قتل ، وما لأحد عند الله هوادة ولا راقب على الاستخفاف بعهوده والختر بأيمانه . » ثمّ أمر الناس بعبور الجسر فعبروا واجتمعت الحربية وأهل الأرباض وتسرّعت إليه خيول محمد فاقتتلوا ، وأمر الحسين من كان معه من خواصّ أصحابه بالنزول فنزلوا وصدقوا القتال حتّى كشفوهم . فخلع الحسين محمدا يوم الأحد لإحدى عشرة خلت من رجب سنة ست وتسعين ومائة ، وأخذ البيعة لعبد الله المأمون من غد يوم الاثنين إلى الليل وغدا إلى محمد يوم الثلاثاء . إخراج محمد من قصر الخلد وما جرى على أمّ جعفر وقد كان العباس بن موسى الهاشمي قد دخل على محمد ، فأخرجه من قصر الخلد إلى قصر أبى جعفر وحبسه هناك ، وكذلك [ 87 ] فعل بأمّ جعفر . فأبت أن تخرج فقنّعها بالسوط وسبّها وأغلظ لها في القول ، حتّى [ أ ] جلست [ 1 ] في محفّة [ 2 ] وأدخلت مع ابنها ، المدينة فلمّا أصبح الناس طلبوا من الحسين الأرزاق وماج الناس بعضهم في بعض فقام محمد بن أبي خالد بباب الشام فقال : - « أيّها الناس والله ما أدرى بأىّ سبب تأمّر الحسين بن علىّ علينا وتولَّى هذا الأمر دوننا . ما هو بأكبرنا سنّا ولا أكرمنا حسبا ولا أعظمنا غناء وفينا
--> [ 1 ] . في الأصل وآ ومط : جلست . والتصحيح منا بقرينة ما في الطبري ( 11 : 847 ) . [ 2 ] . كذا في الأصل وآ ومط : محفّة . والمحفّة : سرير يحمل عليه المريض أو المسافر ، ويسمّى : تخت روان .